جافى النوم ابنت السبع سنوات …فهذه اليلة تشاطرها اللوحة الورقية (الوسيله)السرير…الوسيلة التي ستجعل منها طالبة متميزة في الصف سيكون إسمها عليها وهي ستعلق في لوحة الحائط وحتما ستلفت الأنظار بل عليها سيتجمع الطالبات من صديقاتها في الصف وخارجه … وعنها يسألن و نوره ستكون بينهن تعلوها حُلة من الغرور والخيلاء
وبتواضع مُتصنع تقول وأنفها شامخ في السماء .. نعم نعم أنا نوره صاحبة الوسيلة هزت نشوة الفرح أوصالها وارتفعت يداها تصفق وانزلق اللحاف عن الوسيلة ليكشف طولها أحست نوره بحركة اللحاف والتفتت إلى الوسيلة وشفاتها منفرجتان بهجة ورمقتها بنظره تقطر حنانا وحبا وبيديها الرقيقتين ربتت عليها وأعادت اللحاف سيرته الأولى وطوقتها بذراعها لترضعها حنانا …جأها صوت أمها حادا يأمرها بأعادة الوسيلة على طاولة الدراسة حتى لا تطوى تحت ذراعها وكررت مؤكدة فهي وسيلة ورقيه …رأت نوره أن كلام أمها مبالغ فيه بل إنه خلاف الواقع فهي تحمل لها كل الحب ورنت إلى الوسيلة وعلى صفحة وجهها ترقتت ابتسامة كلها دعة وأمان … وأسرت في نفسها هذه الوسيله تحمل أسمي وعلى لوحة الحائط ستعلق وقفزت عيناها لتتعلقان بسقف الغرفة ولكأنهما لم تريا سقفا بل رأتا جدار الصف وعلى لوحتة علقت الوسيلة …ورسم الخيال لها أحلاما رائعة فها هي تحمل الوسيلة بين ذراعيها التي وكُلت بها من قبل معلمة الصف علوية حيث كان لكل طالبة عمل خاص بها من وسائل صنفت بحسب المواد وكتب ثقافية وتحف وكان على نوره عمل وسيلة تعبر عن مادة القرآن الكريم وكُتبت بيد خالها أحمد الذي أحضر الوسيلة الورقية والأقلام الخاصة وسطر سورة الإخلاص … أُغلقت عينا نوره لتتركان السقف وتذهبان في سبات عميق بجوار وسيلتها جأت أمها وسحبت الوسيلة من تحت ذراعها لتهبط على المخدة ووضعت الوسيلة على الطاولة كيلا تتلف فعندها لاتعلم ماذا سيحل بنوره طلع الصباح وفي فناء المدرسة تسير نوره تحمل بين ذراعيها الوسيلة التي تميل بها يمنة ويسرة علوا وهبوطا لئلا ترتطم بأي طالبة فقد تتأثر أو تطوى أطرافها … والطالبات منها في عجب وبروح المرح الممزوجة بفضول الطفل أخذن يسألنها عن ماهية الوسيلة مطت نوره شفتيها وأجابت مستعجله بصوت يشوبه الخيلاء ماذا بكن في الفصل سأريكن ماهي على لوحة الحائط وتركتهن وسارت مع وسيلتها والطالبات من خلفها يتهامسندق جرس المدرسة معلنا انتظام الصفوف وبعد إنتهاء الأذاعة الصباحية سارت الصفوف كل لفصله ودخلت نوره الفصل مخلفة ورائها أكوام من الطالبات يردن الولوج لأنها دخلت ووسلتها فقط ولذلك كانت تدفع الطالبات خلفها بعنف حتى لاتتطوى أطراف الوسيلة وعلى الكرسي جلست نوره والوسيلة في حجرها وماهي إلا دقائق وإذا بمعلمة الصف تدخل وقد خصصت الحصة لتنظيم الفصل وأُبتدء العمل وفُرزت الوسائل والأوراق وأُحضرت أدوات التنسيق من مقصات وصمغ وأعدت سلة مهملات كبيرة لتأخذ التالف والغير مفيد من الوسائل وقصصات الورق واستحال الفصل إلىخلية من النحل الكل يعمل بأمرة الملكة ملكة النحل التي تمثلت في معلمة الصف اقتربت نوره من المعلمة وهي تقبض على وسيلتها بفخر شديد… كانت عيناها معلقة في الجدار لكأنها ترى الوسيلة أخذت حيزا منه وانتقلت عيناها إلى المعلمة وفي طريقها مرت على سلة المهملات فرمقتها بازدراء شديد وأسف على بعض الوسائل التي تسكنها … وضعت نوره وسيلتها على طاوله المعلمة وتنحت عن الطريق جانبا وهي في قمة السعادة من فرط ثقتها ثم تلتها زميلتها سمر لتجئ بوسيلة جاهزة خُط بها سورة الأخلاص… عينا نوره تترددان بين لوحة الحائط والمعلمة فهي في عجلة من أمرها. بعد مقارنة من المعلمة بين عملي نوره وسمر وكان الفرق واضح …لفت المعلمة وسيلة نوره وألقت بها في سلة المهملات وأمرت بتعليق لوحة سحر الجاهزة …لكأنها لفت أربعت أعوام من عمرها قضتها تدرس في كليتة الترية وألقت بها عرض الحائط مسجلة فشلا تربويا ذريعا يرافقة انعدام لاحترام آيات الله ….هكذا ببرود الثلج وقسوة الصخر وماتزال المعلمة مستمرة في عملها وأكتملت لوحة الحائط وازدانت بوسائلها ونوره تغوص إبتسامتها في بحر من العجب والحزن والقهر …لم تلق المعلمة بالوسيلة بل ألقت بحلم طفلة صغيرة … كسرت قلبها وجرحت كبرياءها دونما إحساس وأمام الفصل أجمع …لقد جعلت من نوره سيرة تلوكها الألسن بالسخرية… كيف لقلب صغير طري يتحمل هذا الألم … تحجرش صوتها وعلقت الكلمات في حلقها ولم تسطع قول شئ ولو فتحت فمها فلن تسمع سوى البكاء ولكن كبريئها وإن جرح لم يسمح لها بالبكاء أمام الطالبات …خرجت من الفصل تعدو وقبعت في ركن قصي حيث لايراها أحد وأخذت تبكي وتنتحب فالتي شاطرتهاالسرير ليلة البارحة ترقد اليوم في سلة المهملات و إلى الأبد يرافقها حلم صغير أُزهق وبُدد مع أدراج الرياح……….
مارس 18
أكتوبر 12th, 2008 at 9:27 م
كل الشكر لكم مدونة رائعة …
يونيو 9th, 2009 at 2:01 م
قصة رائعة ومؤثره بارك الله في قلمك
ونحن بشوق للمزيد فلا تبخلي علينا
سبتمبر 25th, 2009 at 6:12 ص
أختي الكريمة نورا
في لحظات معينة نحتاج بالفعل أن نكون أطفالاً صغاراً لكي نحسن التعامل مع هذه الشريحة الغالية على نفوسنا
فمثل هذه التصرفات التي نراها بسيطة جداً
قد تسبب جرحاً غائراً يصعب اندماله
أخيتي لكأنك قد عشت هذا الموقف فقد أبدعت في تصوير حال هذه الطفلة واعتزازها بهذه الوسيلة
واستهتار هذه المعلمة بتلك المشاعر الطفولية الجميلة
وتصرفها بأنانية شديدة عند اهتمامها فقط باظهار فصلها
تقبلي تحياتي حامد الشريف
ديسمبر 3rd, 2009 at 3:19 م
قصة رائعة ومعبرة
وإلى المزيد من هذه الخلجات التي تعبر عن مكنونات النفس :
فتزيح هما
وتنفس كربا
وتجلب سعادة
وتعطي الكاتب قدرة على التدفق في التعيبر
ديسمبر 3rd, 2009 at 4:58 م
لقد أشرقت مدونتي ورقصت أحرفي حين رأت أحروفك النقية ياأبي العزيز تأخذ حيزا من مدونتي المتواضعة أشكرك يالغالي