نوره Blog Archive » المعده في رمضان

المعده في رمضان

قصة قصيرة أضف تعليق جديد

استبشرت المعده خيرا بقدوم شهر رمضان الكريم وأسرت في نفسها سأرتاح أخيرا من العمل المتواصل الدؤب ….حقا لقد تعبت وسأرتاح ل12 ساعه في كل يوم لن يأكل صاحبي شيئا خلال هذه المده …. يالها من إجازه سأستمتع بها

دقت الساعه تشير للتاسعه صباحا نهض الشاب من سريره اغلق الساعه واتسعت عيناه دهشه لرؤيته الساعه وتأوه حسره فقد فاته موعد السحور لأول ليله من رمضان ولم يسعه إلا أن يذهب لعمله .مر عليه النهار طويلا ثقيلا فقد انهكه الجوع  وتعب رأسه من كثرة تخيله لأشهى المأكولات وألذ الأطباق أما معدته فمرتاحه فهي في إجازه .ركب الشاب سيارته عائدا للمنزل وهو لايكاد يرى أمامه سوى أطباق الطعام حتى لِيخيل إليه أنه يشم رائحة الطعام .لم يستفق من أحلام اليقظه إلا وسيارته ترتطم بأخرى أمامها .هرع صاحب السياره المتضرره بوجه عابس وبصوت مخنوق أطلق عليه على الشاب وابل من الشتائم والسباب أضنه لم ُيبقي على كلمه سيئه في قاموسه , وبعد تدخل من حولهم من ناس فُض النزاع .وصل الشاب منزله ورمى جسده المتعب على السرير قواه خائره معدته فارغه ولكنها سعيده تدور أمام عينيه الصحون والأطباق وتسمع أذنه أذآن المغرب كل دقيقه .إلى أن انتصب واقفا  فجأه وأرهف أذنيه للسمع وإذا السماء تصدح بأذآن المغرب صرخ بأهله هلمو بالطعام هيا .وكان الطعام جاهزا واجتمعت الأسره حوله في غرفة الطعام ولم يتخلًف منهم احد استيقظت معده الشاب من سباتها فجأءه على كوب بارد من الماء أعقبه كوب من اللبن وحبات غير قليله من التمر المزود بالقشطه والمكسرات وكوبا من العصير البارد وختم بكوب ماء إضافي .قالت المعده يألهى يالهامن بدايه وفعلا بدأت العمل وجعلت تفرز عصارتها وتهضم  الطعام صلى الشاب المغرب وعاد لمنزله ودخل غرفة الطعام فقد كان ماأكله عند الأذآن مجرد استفتاح , سمى الشاب وابتدأ وأسرته الأكل أستنكرت المعده عندما هطلت قطع الطعام عليها الواحده تلو الأخرى قالت ليس بعد لم أنهى هضم مالدي توقف لكن لا حياة لمن تنادي وضلت سماها تهطل بشتى أنواع الطعام من اللحم والسمبوسك والمعكرونه والمعجنات والمقبلات والشروبه .امتلأت المعده وماكان هناك من مفر لتمددها واتساع حجمها فلولا ذلك لتمزقت ولم يكفي ذلك بل اطلقت صرخات النجده وهرع إليها المزيد من الدم عبر الأورده لمساعدتها فقد أصبح العبء عليها ثقيلا فعليها هضم كميه هائله من الطعام  ومن أنواع شتى أحس الشاب أخيرا بامتلاء معدته ولم تسعفه قواه إلا بأسناد ظهره للجدار ومد رجليه أمامه .لا عجب أن تخور قواه فقد استنفذتها المعده لتتم عملها وضلت المعده تعمل بكد حتى أنها نسيت أن لها إجازه 12 ساعه يوميا غرق الشاب في غفوه أفاق منها مثقلا كسولا تحت إلحاح زوجته ليصلي العشاء والتراويح . وأتم الصلاه وعاد للمنزل يطلب الراحه ونادا زوجته بطبق الحلو والقهوه . صرخت معدته إيها الأناني تريد أنت الراحه فلماذا تمنها علي لم أنه مالدي بعد …لم تتم المعده عبارتها إلا وقطع الحلوى تسقط في جوفها تتبعها القهوه الساخنه …سكتت المعده فليس أمامها إلا أن تكمل عملها تمدد الشاب أمام التلفاز وقال منبها زوجته إياك وأن تنسي موعد السحور كالبارحه فقد تعتب في العمل هرعت الزوجه إلي الساعه تدير عقاربها لوقت السحور وتشغل المنبه حتى لا تنسى وقال زوجها مؤكدا أريد السحور دسما حتى لا أشعر بالجوع طوال النهار . في هذه اللحضه جاء صوت المعده خائرا الرحمة سيدي إستيقظ الشاب في موعد السحور فلم يكن مستعدا لتفويته  ولم يرضى بأقل من كبسة الأرز واللحم مع العصير وشئ من الحلو  جزعت المعده عندما هبطت عليها وجبة السحور الدسمه عندها لم تحتمل بكت وأجهشت البكاء ولسان حالها يقول لم أهضم مالدي والآن تقدم لي وجبه ودسمه إيضا لم يعرها الشاب أي أهتمام وذهب لينام .وفي عمله  كان سعيدا بامتلاء معدته فهذا يغلق له أرشيف الطعام في ذاكرته ويركز في عمله والمعده تعمل كذلك وقد إيقنت أنها ليست في إجازه بل انتداب لعمل شاق طوال شهر رمضان المبارك

المشاهدات 732 

تعليق واحد على “المعده في رمضان”

  1. ملتقى العرب يقول:

    موقع رااااااائع مشكورين

يشرفنا تعليقك على الموضوع , فضلا استخدم الحقول التالية للتعليق


WP Theme & Icons by N.Design Studio
Entries RSS Comments RSS تسجيل الدخول